الشيخ محمد إسحاق الفياض
61
المباحث الأصولية
دعوى الاجماع في المسألة من كتاب إلى كتاب آخر ، هذا إضافة إلى أن دعوى الاجماع من بعضهم مبني على قاعدة اللطف التي هي في نفسها غير تامة أو مبني على تطبيق القاعدة العامة على المسألة ثم دعوى الاجماع فيها . فالنتيجة أن الاجماع المدعى في كلمات الفقهاء أو المنقول منهم ، سواء أكان قولياً أم عملياً فلا يمكن إثبات معاصرته لزمن الأئمة عليهم السلام ووصوله إلينا من ذلك الزمان يداً بيد ، ولهذا لا يمكن للفقيه أن يعتمد على الاجماع في شيء من المسائل الفقهية في مقام الاستنباط . ودعوى ان السيرة لو لم تكن معاصرة لزمن الأئمة عليهم السلام ، فبطبيعة الحال كان يكثر السؤال عن حكم المسألة التي قامت السيرة عليها ، كما إذا فرض أنها قامت على وجوب الجهر في صلاة الظهر يوم الجمعة ، فإنها لو لم تكن ثابتة في زمن المعصومين ، فبطبيعة الحال كان يكثر السؤال عن حكم الجهر في صلاة الظهر يوم الجمعة نفياً أو إثباتاً ، وحيث أنه لم يقع السؤال عنه في الروايات ، فيدل عدم السؤال فيها على ثبوتها في ذلك الزمن . مدفوعة ، بإنها لو تمت فإنما تتم فيما إذا كانت المسألة مرتكزة في أذهان العرف ، لأن ارتكازها منشأ للسؤال عن حكمها إذا لم يكن ثابتاً ، وأما إذا كانت المسألة تعبدية ، فلا يكون هنا مبرر للسؤال عن حكمها لانفياً ولا إثباتاً ، هذا إضافة إلى أن عدم السؤال لا يدل على اتصالها ومعاصرتها لزمن المعصومين عليهم السلام . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان السيرة العملية المستحدثة للمتشرعة حالها حال الاجماع القولي ، فلا تكون حجة ولا يمكن الاعتماد عليها في مقام عملية الاستنباط هذا من ناحيّة . ومن ناحية أخرى أن ثبوت الامضاء للسيرة المعاصرة لزمن المعصومين عليهم السلام